دورة جزء عم | سورة الانفطار.. مشاهد القيامة التي توقظ القلوب

دورة جزء عم | سورة الانفطار.. مشاهد القيامة التي توقظ القلوب
2026/07/16

سورة الانفطار من السور المكية، وعدد آياتها تسع عشرة آية، وهي من السور التي نزلت لترسيخ أصول الإيمان والعقيدة.
وسميت السورة بـ الانفطار؛ لأن الله سبحانه افتتحها بقوله: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾، والانفطار في اللغة هو الانشقاق والتصدع، والمراد به انشقاق السماء يوم القيامة. 

وقد انفردت السورة بذكر هذه اللفظة، فجاء اسمها معبرًا عن مقصدها العام، وهو تصوير أهوال يوم القيامة وما يصاحبها من أحداث عظيمة.

وتعرف السورة كذلك بعدة أسماء، منها: سورة انفطرت، وسورة المنفطرة، وسورة: إذا السماء انفطرت.
والمقصد العام للسورة هو وصف مشاهد يوم القيامة وصفًا مؤثرًا يوقظ القلوب، مع تذكير الإنسان بفضل ربه ونعمه عليه، وتحذيره من الاغترار بالدنيا ونسيان الحساب.

فهي تبدأ بانشقاق السماء، وانتثار الكواكب، وتفجير البحار، وبعثرة القبور، ثم تنتقل مباشرة إلى الحقيقة الكبرى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾، ليوقن كل إنسان أن أعماله كلها محفوظة وسيحاسب عليها.
ثم يخاطب الله الإنسان بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾، فيلفت نظره إلى نعم الله عليه، وأنه خلقه، وسواه، وعدله، وركبه في أحسن صورة، فلا يليق به أن يقابل هذا الإحسان بالجحود أو الغفلة. كما تؤكد السورة أن الملائكة الكرام الكاتبين يحصون أعمال العباد، فلا يضيع عمل، ولا يخفى قول أو فعل.
وقد ورد في فضل السورة ما رواه الترمذي وصححه أهل العلم، أن النبي ﷺ قال: «من سرَّه أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي عين فليقرأ: ﴿إذا الشمس كورت﴾، و﴿إذا السماء انفطرت﴾، و﴿إذا السماء انشقت﴾»؛ لما اشتملت عليه هذه السور من تصوير بديع لمشاهد القيامة. 

كما ثبت أن النبي ﷺ أوصى معاذ بن جبل رضي الله عنه إذا أمَّ الناس أن يخفف عليهم، وأن يقرأ بسورٍ منها: الأعلى، والضحى، والانفطار، لما فيها من الاعتدال في الطول وعظم المعاني.
وتظهر المناسبة بين أول السورة وآخرها في أن الحديث يدور عن النفس الإنسانية ومسؤوليتها؛ ففي بدايتها يقول تعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾، وفي ختامها يقول سبحانه: ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾، وكأن السورة تبدأ بمحاسبة النفس، وتنتهي بإظهار عجزها الكامل أمام ملك الله عز وجل.
كما ترتبط سورة الانفطار ارتباطًا وثيقًا بسورة التكوير التي سبقتها؛ فكلتاهما تعرضان علامات يوم القيامة وأهوالها، وتدعوان الإنسان إلى الاستعداد لذلك اليوم بالإيمان والعمل الصالح، ليخرج القارئ من السورتين بقلب أكثر يقظة، ونفس أكثر استعدادًا للقاء الله تعالى.

ختامًا:
لو قرأت سورة الانفطار اليوم وكأنها تُخاطبك لأول مرة، فما الرسالة التي ستخرج بها؟ شاركنا في التعليقات


ولكي تعيش هذا المعنى مع كل سورة...
انضم إلى قناة الواتساب عبر هذا الرابط

تصلك أسئلة التدبر، والتنبيهات، وكل جديد يساعدك على مواصلة الرحلة مع جزء عم. 
 

بحث

الأكثر تداولاً

ellipse
loading

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة